جلال الدين الرومي
537
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
التراب ( الصورة الشعرية ) فإن بحار المعاني لا تزال تجيش بالزيد ، والخلق دائما في تجديد ، فالغابات تحترق وتنمحى ثم تنمو في مكانها غابات أخرى ، فبحار الخلق لا تنفد ، فكم من الكتب سوف تظهر فتسد النقص وتزيد على ما فات ، ومن هنا قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلّم [ حدثوا عن البحر ولا حرج حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج - حدثوا عنى ولا حرج فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، حدثوا عنى بما تسمعون ولا تقولوا إلا حقا ومن كذب على بنى له بيت في جهنم يرتع فيه . ] ( أحاديث مثنوى / 204 ) - انقروى ( 6 - 2 / 30 ) . وعند السبزواري ( ص 460 ) : [ تكلموا في آلاء الله ما استطعتم ، فإن البحر لا ينزف وسر الغيب لا يعرف وكلمة الله لا توصف ] بحر العطاء المستمر الذي لا ينقطع ، ثم يخاطب مولانا نفسه : عد من حديث البحر ، فليس كل الحاضرين ممن يتحملونه ، وعد إلى قصة صاحب خريطة الكنز ، ويرى استعلامى أنه يقصد باللعبة الفقير صاحب الكنز ، ( 6 / 333 ) لكن المقصود هنا حديث المجاز عموما وهو ما يقوى عليه المريدون ، والفكرة مأخوذة من حديقة سنائى على أن البداية تكون من المجاز ، فالطفلة لا تصلح للأمومة ، ومن ثم تشغل بالدمية حتى تصل إلى دور أمومتها ، والطفل يهلو بسيف خشبى لكي يصبح غازيا حين يكبر ويمسك بالسيف الحقيقي ، فالطفولة هي عالم الصورة ، والرجولة وطور النضج هو عالم الروح والمعنى ( انظر الترجمة العربية لحديقة الحقيقة ، الأبيات 6962 - 6970 وشروحها ) فكأن مولانا يقول هنا : دعك من عالم المعنى وعد إلى عالم الصورة ، حتى يشغل هؤلاء الأطفال باللعب ومن اللعب يصلون إلى الجد ( فالمجاز قنطرة الحقيقة ) . ( 2264 - 2273 ) : يتعامل مولانا مع أبطال حكاياته كشخوص حية ، فعندما يبتعد عن الحكاية ، يصور لمريديه أن بطل الحكاية لا يزال يناديه ويطلب منه أن يتم قصته ، إن صوته في ضمير مولانا وإن لم يسمعه المريد ، هذا التعاطف وحس المشاركة بين